اديب العلاف
262
البيان في علوم القرآن
وهذه الآيات التي أقسم اللّه بها من الأهمية بمكان . . حيث توضح عمل النجوم التي يختفي ضوؤها في النهار ليظهر في الليل وخصوصا إذا اشتد ظلامه . . وكذلك إذا أعقب الليل النهار وبدأ الصبح في الانتشار . . وهذه الأمور كلها هي من نظام الحياة الدائمة الذي لا يتغير إلا بقدرة اللّه . . ليل ونهار ونجوم وأقمار . . وظلام كثير في ليل طويل وشمس تنير في صبح عليل . وتأتي أيضا هذه الآيات القرآنية البديعة يتتالى بعضها إثر بعض . . لتذكر محاسن جبريل عليه السلام فهو أمين وحي السماء نزل به بأمر من رب السماء على قلب محمد رسول السماء . . وله مكانة خاصة عند ربه . . وكذلك بين الملائكة الكرام . ويؤكد اللّه تبارك وتعالى رؤية نبيه ورسوله لجبريل عليه السلام على صورته الحقيقية في كبد السماء . . كما يؤكد اللّه تبارك وتعالى ثانية أمانته في تبليغ ما ينزل عليه من الوحي القرآني . . أو بما يتلقاه من الغيب من عند ربه من خبر السماء كما يؤكد أخيرا أنّ القرآن الكريم ليس بقول شيطان رجيم يسترق السمع من السماء . في هذا القسم العظيم من الرب العظيم يتألف المقسم به من أربع آيات والمقسم عليه أو جواب القسم من ثلاث آيات في المرحلة الأولى وأربع آيات في المرحلة الثانية . . وبهذا يعتبر هذا القسم هو أكبر قسم في كتاب اللّه العزيز . حيث جبريل رسول السماء الذي له مكانة عند اللّه يقوم في نقل الوحي الإلهي بكل أمانة وتبليغه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم بعد ذلك يتجه القسم الإلهي العظيم إلى النبي الكريم والرسول الأمين محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . حيث تأتي تبرئته من الجنون كما يصفه قومه من رب السماوات والأرض . وينتج عن هذا القسم الإلهي العظيم جوابان للقسم أو المقسم عليه . . وتكون المرحلة الأولى في قوله تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [ التكوير : 19 ] . والمرحلة الثانية في قوله تعالى : وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ [ التكوير : 22 ] .